السيد محمد حسين الطهراني

228

معرفة الإمام

والأصبغ بن نباتة ، وجابر بن شَرَحْبيل ، ومحمود بن الكوّاء أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : يَقُولُ الناقوس : سُبْحَانَ اللهِ حَقَّاً حَقَّاً ، إنَ المَوْلَى صَمَدٌ يَبْقَى ، يَحْلُمُ عَنَّا رِفْقَاً رِفْقَاً ، لَوْ لَا حِلْمُهُ كُنَّا نَشْقَى . حَقَّاً حَقَّاً صِدْقَاً صِدْقَاً ، إنَّ المَوْلَى يُسَائِلُنَا ، وَيُوَافِقُنَا وَيُحَاسِبُنَا ، يَا مَوْلَانَا لَا تُهْلِكُنَا ، وَتَدَارَكْنَا وَاسْتَخْدِمْنَا ، وَاسْتَخْلصَنَا حِلْمُكَ عَنَّا ، قَدْ جَرَّانَا عَفْوُكَ عَنَّا ، إنَّ الدُّنْيَا قَدْ غَرَّتْنَا وَاشْتَغَلَتْنَا ، وَاسْتَلَهتْنَا وَاسْتَغْوَتْنَا ، يَا بْنَ الدُّنْيَا جَمْعَاً جَمْعَاً ، يَا بْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا . يَا بْنَ الدُّنْيَا دَقَّاً دَقَّاً ، تُفْنِى الدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً ، مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا ، إلَّا يَهْوِى مِنَّا رُكْنَاً ، قَدْ ضَيَّعْنَا دَارَاً تَبْقَى ، وَاسْتَوْطَنَّا دَارَاً تَفْنَى ، تُفْنِى الدُّنْيَا قَرْنَاً قَرْنَاً ، كُلًّا مَوْتَاً كُلًّا مَوْتَاً ، كُلًّا مَوْتَاً كُلًّا دَفْنَاً ، كُلًّا فِيهَا مَوْتَاً كُلًّا فَنَاءً كُلًّا فِيهَا مَوْتَاً ، نَقْلًا نَقْلًا دَفْنَاً دَفْنَاً ، يَا بْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا ، زِنْ مَا يَأتِي وَزْناً وَزْناً ، لَوْ لَا جَهْلِي مَا إنْ كَانَتْ عِنْدِي الدُّنْيَا إلَّا سِجْنَاً ، خَيْرَاً خَيْرَاً شَرّاً شَرَّا ، شَيئاً شَيئاً حُزْنَاً حُزْنَاً ، مَا ذَا مَنْ ذَا كَمْ ذا أم ذَا ، هَذَا أسْنَى ، تَرْجُو تَنْجُو ، تَخْشَى تَرْدَى ، عَجِّلْ قَبْلَ المَوْتِ الوَزْنَا ، مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا ، إلَّا أوْهَنَ مِنَّا رُكْنَاً ، إنَّ المَوْلَى قَدْ أنْذَرَنَا إنَّا نُحْشَرُ غُرْلًا بُهْمَاً . قال الراونديّ : ثمّ انقطع صوت الناقوس ، « 1 » فسمع الديرانيّ ذلك وأسلم وقال : إنّي وجدتُ في الكتاب أنّ في آخر الأنبياء من يفسّر ما يقول الناقوس . « 2 »

--> ( 1 ) - يستفاد هنا أنّ تفسير الإمام عليه السلام كان متزامناً مع صوت الناقوس . وطفق يفسّره منذ بدأ صوته ، وختم تفسيره بانقطاعه . ( 2 ) - ذكر ابن شهرآشوب في الطبعة الحجريّة من مناقبه ، ج 1 ، ص 426 قصّة إسلام الاسقُف النصرانيّ على أثر تفسير الناقوس بطريق آخر . وقال : روى زيد وصعصعة ابنا صوحان ، والبراء بن سبرة ، والأصبغ بن نباته ، وجابر بن شرحبيل ، ومحمود بن الكوّاء أنّه ذُكر بدَير الديلم من أرض فارس لُاسقُف قد أتت عليه عشرون ومائة سنة أنّ رجلًا قد فسّر الناقوس ، يعنون عليّاً عليه السلام . فقال : سيروا بي إليه فانّي أجده أنزعَ بطيناً ( من انحسر الشعر عن رأسه ونَتَأت بطنُه ) فلمّا وافى أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : قد عرفتُ صفته في الإنجيل ، وأنا أشهد أنّه وصيّ ابن عمّه ، فقال له الإمام : جئتَ لتؤمن أزيدك رغبة في إيمانك . قال : نعم . قال عليه السلام : انزع مدرعتك ( جبّة من الكتّان كان يلبسها الرهبان الكبار ) فَأرِ أصحابك الشامة التي بين كتفيك . فقال الاسقُف : أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وشهق شهقة فمات . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : عَاشَ في الإسْلَامِ قَلِيلًا ، وَنَعِمَ في جِوَارِ اللهِ كَثِيراً .